وضعية الجسم لتحسين الدراسة: كيفية الجلوس للتعلم بشكل أفضل وتجنب الألم

  • تؤثر وضعية الجسم بشكل مباشر على الذاكرة والتركيز والعواطف، وليس فقط على آلام الظهر.
  • إن الكرسي والطاولة المناسبين، مع دعم الظهر، ووضع القدمين على الأرض، ووضع الشاشة على مستوى العين، هما أساس الوضعية الصحية.
  • تساعد فترات الراحة المنتظمة، وتمارين التمدد اللطيفة، وتقوية عضلات الجذع على الحفاظ على الوضعية الصحيحة لفترة أطول.
  • إن الاهتمام بالتنفس والإيماءات ولغة الجسد يحسن من تنظيم التوتر ويعزز الأداء أثناء الدراسة.

وضعية الجسم للدراسة

إن الحفاظ على وضعية جيدة أثناء الدراسة أهم بكثير مما نتصور. فالأمر لا يقتصر على تجنب آلام الظهر أو إجهاد الرقبة فحسب، بل إن طريقة وضع أجسامنا تؤثر بشكل مباشر على انتباهنا وذاكرتنا وكيفية اكتسابنا للمعرفة الجديدة. في الواقع، بتنا نعلم الآن أن الجسم والعقل يشكلان نظامًا واحدًا، وأن بيئة الدراسة المريحة يمكن أن تُحدث فرقًا بين التعلم السطحي والفهم العميق والدائم.

لا شك أن الدراسة الفعّالة تتطلب اتباع عدة خطوات. نحتاج إلى التركيز والصفاء الذهني والابتعاد عن المشتتات، وبالطبع تنظيم جميع موادنا الدراسية بشكل جيد. ولكن هذا ليس كل شيء، فمن المستحسن أيضاً تدوين الملاحظات بشكل أنيق ومنظم. هل هذه متطلبات كثيرة؟ حسناً، استعدوا، فقد تبين أن هناك عاملاً أساسياً آخر يلعب دوراً هاماً: وضعية الجسم.

يبدو، كما اكتشف علماء في جامعة إنديانا، أن هناك علاقة وثيقة بين وضعية الجسم واكتساب المعرفة وتنمية الذاكرة طويلة الأمد. بعبارة أخرى، إذا أردنا أن نفعل كل شيء على أكمل وجه، فعلينا أن نتحكم حتى في طريقة وضعنا لأنفسنا.

ولماذا يحدث هذا؟ ببساطة، لأن وضعية أجسامنا تؤثر على كيفية اكتسابنا للأفكار والكلمات والمعرفة . فعندما ننحني، نضغط على صدورنا، ونتنفس بشكل أقل كفاءة، ويتلقى دماغنا كمية أقل من الأكسجين ومحفزات جسدية أقل جودة. كما أن الوضعية السيئة تزيد من احتمالية ضعف التعلم أو التعب بسرعة أكبر. أمرٌ مثير للاهتمام، أليس كذلك؟ ولكنه صحيح.

السؤال الذي يجب أن نفكر فيه الآن هو كيفية الجلوس. من الأفضل الجلوس مع استقامة الظهر بشكل شبه كامل، مع رفعه قليلاً ودعمه جيداً بمسند الظهر. يجب أن تكون القدمان مستويتين على الأرض، والركبتان بزاوية تقارب 90 درجة، والرقبة مستقيمة، دون الانحناء كثيراً للأمام باتجاه الشاشة أو الملاحظات. لن تواجه أي صعوبة كبيرة باتباع هذه الإرشادات، خاصةً إذا قمت بضبط الكرسي والمكتب ليناسبا طولك.

صحيحٌ أنه إذا كنت معتادًا على الجلوس بطريقة معينة، فسيكون تغيير وضعيتك أمرًا صعبًا. مع ذلك، فأنت تعلم أنه لمصلحتك، وبقليل من الجهد والمثابرة، يمكنك تحقيق هذا الهدف. إن دمج فترات راحة قصيرة، وتمارين تمدد لطيفة، وتمارين تقوية عضلات الجذع، يساعد بشكل كبير في الحفاظ على وضعية صحيحة دون الشعور بالإرهاق الشديد.

العلاقة بين وضعية الجسم والتعلم والعواطف

وضعية الجسم لتحسين التعلم

كشفت أبحاث علم الأعصاب أن وضعية الجسم لا تؤثر فقط على الذاكرة والانتباه، بل تؤثر أيضاً على عواطفنا . وتُظهر دراسات أجراها خبراء مثل الدكتورة نازاريث كاستيلانوس أن الدماغ لا يرسل الأوامر إلى الجسم فحسب، بل "يستمع" باستمرار إلى ما يحدث في عضلاتنا وتنفسنا وأعضائنا الداخلية لتعديل الاستجابة العصبية.

عندما ننحني، مع انحناء الأكتاف وانغلاق الصدر، تزداد أحاسيس عدم الراحة الجسدية ، وتنشط الدوائر العصبية المرتبطة بالتوتر والانتباه السلبي. هذه الوضعية تقلل من الموارد العصبية المتاحة للذاكرة، فنتذكر المعلومات الجديدة بشكل أقل جودة، ونحتفظ بالبيانات أو التجارب بنبرة تشاؤمية أكثر.

في المقابل، فإنّ الوضعية المستقيمة ، مع استقامة العمود الفقري ووضع الرأس بشكل صحيح على الكتفين، تُعزز التنفس العميق والفعّال، وتُحسّن الدورة الدموية، وتُتيح للدماغ مزيدًا من الطاقة لعمليات مثل التركيز وفهم المقروء . في الوقت نفسه، يُقلل الوجه الأكثر استرخاءً وتعبير الوجه الأقل توترًا من فرط نشاط اللوزة الدماغية، وهي منطقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخوف والقلق.

لوحظ أيضاً أن وضعية الجسم تؤثر على نظرة الآخرين إلينا وعلى ثقتنا بأنفسنا . فالدراسة بوضعية مستقيمة وثابتة ومنفتحة لا تُعدّ صحية للظهر فحسب، بل تساعدنا أيضاً على الشعور بمزيد من التحكم في المهمة، ومواجهة الامتحانات والاختبارات التنافسية بعقلية أكثر ثباتاً.

أفضل وضعية للجسم للدراسة لساعات طويلة

الوضعية الصحيحة للدراسة

تختلف الوضعية المثالية للدراسة قليلاً باختلاف الطول والاحتياجات الفردية ، ولكن هناك مجموعة من المبادئ التي تناسب الجميع تقريباً. يكمن السر في تكييف مساحة العمل معنا، وليس العكس، وذلك بالاهتمام بالكرسي والمكتب وموضع الشاشة ومواد الدراسة.

من المهم جدًا دراسة وضعية الجلوس على كرسي ثابت ، مع دعم كامل للظهر، واستقامة الرقبة، وتجنب شد العضلات بشكل مفرط. يجب أن يسمح ارتفاع الكرسي بثني الركبتين بزاوية تقارب 90 درجة مع الفخذين، مع وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض أو مسند القدمين. تجنب وضع ساق فوق الأخرى، لأن هذه الوضعية تُخل بتوازن الحوض وتُسبب ضغطًا على أسفل الظهر والوركين.

أما بالنسبة للمكتب، فينبغي أن يكون بارتفاع مناسب بحيث تستقر ساعديك عليه بزاوية قائمة تقريبًا. بهذه الطريقة، ستتجنب رفع كتفيك باستمرار أو إجهاد ذراعيك للوصول إلى لوحة المفاتيح أو الفأرة أو الملاحظات. يُعد المكتب البسيط، ذو المساحة الكافية لتنظيم الكتب والدفاتر وجهاز الكمبيوتر، أكثر صحة من طاولة ذات أشكال معقدة تجبرك على اتخاذ وضعيات غير مريحة.

عند استخدام الكمبيوتر، يجب وضع الشاشة على مستوى العين أو أسفلها قليلاً، على بُعد حوالي 50-70 سنتيمترًا، لتتمكن من القراءة دون إجهاد مفرط للرقبة. أما عند العمل بالكتب أو الملاحظات الورقية فقط، فإن حامل الكتب يُتيح لك رفع المادة وتقليل انحناء الرقبة، مما يُقلل من إجهاد العين وعدم الراحة في عضلات الرقبة وأعلى الظهر.

بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بارتداء ملابس مريحة وفضفاضة لا تضغط على البطن أو الساقين، وتجنب أي شيء قد يُسبب تنميل الأطراف أو الضغط عليها لفترات طويلة. فالدورة الدموية الجيدة ضرورية لتزويد الدماغ بالعناصر الغذائية والأكسجين اللازمين أثناء الدراسة.

نصائح عملية لتحسين وضعية الجسم والأداء

غالباً ما ننغمس في عملنا لدرجة أننا ننسى وضعية جلوسنا أو نبقى في الوضعية نفسها لساعات طويلة، مما يُسبب لنا آلاماً في الظهر والرقبة والكتفين والساقين، وحتى العينين. وللحفاظ على وضعية جيدة أثناء الدراسة وتحسين التعلم، يُمكن اتباع الاستراتيجيات التالية:

  • اضبط الكرسي بشكل صحيح.: اقضِ بضع دقائق في ضبط الارتفاع وموضع مسند الظهر، ومساند الذراعين إن وجدت، حتى تشعر بأن الجسم مدعوم ومستقر بشكل جيد.
  • انهض بشكل متكرركل 90-120 دقيقة على الأكثر، يُنصح بالنهوض، واتخاذ بضع خطوات، وتغيير الوضعية، وتمديد الظهر والساقين برفق لإعادة تنشيط الدورة الدموية وتخفيف توتر العضلات.
  • استخدم الدعامات المناسبة: مسند للقدمين إذا لم تصل قدميك إلى الأرض، وحامل للكتب، وفي حالة أجهزة الكمبيوتر المحمولة، حامل يرفع الشاشة مع لوحة مفاتيح خارجية لتجنب إجهاد رقبتك.
  • مارس التمارين الرياضية وقوّي عضلاتك الأساسيةتدعم عضلات البطن والظهر والحوض العمود الفقري. وتساعد تمارين بسيطة مثل تمارين البلانك، ورفع الأرداف، والقرفصاء المتحكم بها، أو تمارين اليوغا والبيلاتس، على حماية الظهر بشكل أفضل خلال ساعات الدراسة الطويلة.
  • اعتني بتنفسكإن التنفس من خلال الأنف، مع زفير أطول قليلاً من الشهيق، يعزز الاسترخاء، ويحسن وصول الأكسجين إلى الدماغ، ويساعد على الحفاظ على وضعية أكثر انفتاحاً واستقراراً.

تُحدث تغييرات بسيطة، مثل فحص وضعية الجسم، والتأكد من أن الشاشة لا تجبرنا على الانحناء، وجدولة فترات راحة قصيرة ومنتظمة، أثراً بالغاً على صحة الجهاز العضلي الهيكلي وجودة وقت الدراسة . على المدى البعيد، تُقلل الوضعية الجيدة من خطر الإصابة بالألم المزمن، وتُحسّن التركيز، وتُمكّننا من الاستفادة بشكل أفضل من كل ساعة نُخصصها للتعلم.

إن الاهتمام بأجسادنا أثناء الدراسة ليس ترفاً أو موضة عابرة؛ بل هو جزء أساسي من عملية التعلم نفسها: فالبيئة المريحة، والوضعية السليمة، وعادات الحركة الصحيحة تصبح حلفاء مباشرين لذاكرتنا، وأدائنا الأكاديمي، وسلامتنا العقلية.


أضف كمصدر مفضل في جوجل