في الجامعة اليوم، المهارات الرقمية أصبحت متطلباً أساسياً لتحقيق النجاح الأكاديمي والتنافسي في سوق العمل، أحدث التوسع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستخدام المكثف للمنصات الافتراضية، ومؤخراً، إدخال الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، تحولاً جذرياً في تجربة الطالب. لم يعد كافياً مجرد "معرفة كيفية استخدام الحاسوب"، بل بات من الضروري امتلاك مجموعة متكاملة من المعارف والمهارات والاتجاهات، بدءاً من استرجاع المعلومات الأساسية وصولاً إلى حماية البيانات الشخصية.
في الوقت نفسه ، البحث الجامعي لقد حقق تقدماً هائلاً في هذا المجال. تُظهر الدراسات التي أُجريت في أوروبا وأمريكا اللاتينية أن طلاب الجامعات عادة ما يكونون في مستوى متوسط تتجه الكفاءة الرقمية نحو مستويات عالية، لا سيما في بعض المجالات والتخصصات كالهندسة. ومع ذلك، فقد تبين أن "النشأة في العصر الرقمي" لا تضمن بالضرورة إتقانًا متينًا أو متوازنًا لهذه المهارات؛ لذا، تُراجع الجامعات مناهجها الدراسية وأطرها واستراتيجياتها التدريبية لضمان اكتساب الطلاب لهذه الكفاءات بشكل واضح وقابل للتقييم.
ما هي المهارات الرقمية اللازمة لطلاب الجامعات؟
عندما نتحدث عن الكفاءة الرقمية في التعليم العالي، فإننا نشير إلى مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات التي تُمكّن من الاستخدام الفعال والنقدي والأخلاقي والإبداعي للتكنولوجيا في السياقات الأكاديمية والشخصية والمهنية. هذا المفهوم ليس ارتجالياً: بل هو قائم على أطر عمل قوية مثل DigComp، التي أعدتها المفوضية الأوروبية (Ferrari، 2013؛ Carretero، Vuorikari and Punie، 2017؛ Vuorikari، Kluzer and Punie، 2022)، وفي أطر محددة للمعلمين والجامعات (على سبيل المثال، أعمال Cabero-Almenara أو Barroso-Osuna أو Esteve-Mon).
وفقًا لهذه الأطر، عادةً ما يتم تنظيم المهارات الرقمية في خمسة مجالات رئيسية والتي تنطبق أيضاً على طلاب الجامعات: معرفة المعلومات والبياناتالتواصل والتعاون، وإنشاء المحتوى الرقمي، والأمن، وحل المشكلات. يدمج كل مجال من هذه المجالات مؤشرات معرفية مختلفة، ومهارات عملية، ومواقف مسؤولة، مع مستويات متدرجة من الإتقان.
تُظهر المؤلفات العلمية الحديثة (Sánchez-Caballé et al., 2020; Zhao, Pinto and Sánchez, 2021; Nóbile and Porlán, 2022) أن المنافسة الرقمية ليست كتلة متجانسة، ولكن أ المظهر المركبقد يكون الطالب بارعًا في التواصل عبر الإنترنت ولكنه ضعيف في مجال الأمن أو تحليل البيانات. ومن هنا تبرز أهمية قياس الأبعاد المختلفة بشكل منفصل، باستخدام أدوات معتمدة.
علاوة على ذلك، سمحت الأبحاث التي أجريت في العديد من البلدان (بيرو، تشيلي، إسبانيا، الأرجنتين، فنلندا، من بين دول أخرى) تكييف إطار عمل DigComp مع الاحتياجات المحددة للتعليم العالي، وتعديل الأوصاف ومستويات الإنجاز وأمثلة المهام لتكون منطقية في وظائف متنوعة مثل الهندسة والتعليم والعلوم الاجتماعية والصحة.
أهمية المهارات الرقمية في الجامعة اليوم
أدى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومؤخراً الذكاء الاصطناعي، في التدريس الجامعي إلى ظهور تغييرات هيكلية في طريقة تدريسنا وتعلمنا وبحثناأصبح استخدام الجامعات الافتراضية والمكتبات الرقمية وأجهزة المحاكاة والمختبرات عن بُعد وأنظمة التقييم عبر الإنترنت أمراً شائعاً. لم يعد التحدي يكمن في "ما إذا" يجب استخدام التقنيات، بل في "كيف" و"لماذا" تُستخدم لتحسين النتائج الأكاديمية وتعزيز الشمولية.
خلصت الأبحاث التي أجريت في جامعات بيروفية مختلفة وشملت أكثر من 2.300 طالب من مختلف المراحل الدراسية إلى ما يلي: يتراوح مستوى الكفاءة الرقمية المبلغ عنها ذاتيًا بين المتوسط والعاليدون وجود فروق جوهرية بين الرجال والنساء. ومع ذلك، يُلاحظ أن معرفة التقنيات الرقمية شرط ضروري، ولكنه غير كافٍ، لتحقيق مستويات عالية من الكفاءة؛ إذ يتطلب الأمر أيضاً الوعي الأمني، وفهم جدوى الموارد، والقدرة على توظيفها عملياً في الدراسة.
في مجال التوظيف، تشير تقارير مختلفة من الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية إلى أن حوالي 90% من الوظائف ستتطلب نوعًا من المهارات الرقمية في المستقبل القريب جدًا. تؤكد دراسات مثل دراسة إيلرز وكيلرمان (2019) حول "مهارات المستقبل" أن قابلية التوظيف في المستقبل تعتمد على الجمع بين مهارات تقنية (التعامل مع الأدوات الرقمية، وتحليل البيانات، والبرمجة...) مع مهارات شاملة (التفكير النقدي، والعمل التعاوني عبر الإنترنت، والإبداع التكنولوجي).
علاوة على ذلك، هناك أعمال مثل تلك التي قام بها Cabero-Almenara et al. (2023) وغارسيا بريتو وآخرون. (2022) لقد أكدوا العلاقة بين الكفاءة الرقمية والنجاح الأكاديمي.كلما شعر الطالب بكفاءته في استخدام الموارد الرقمية، ارتفع أداؤه، لا سيما في بيئات التعلم الإلكتروني أو الهجينة، كما كان الحال خلال جائحة كوفيد-19. وتوصي الدراسات والإرشادات التدريبية بالتركيز على الكفاءات الرئيسية وهذا ما يصب في مصلحة ذلك الأداء.
الأبعاد الرئيسية للكفاءة الرقمية للطلاب
يقترح إطار عمل DigComp ومراجعات الأدبيات اللاحقة (Pérez-Escoda, García-Ruiz and Aguaded, 2019; Sánchez-Caballé et al., 2020; Ibáñez-Cubillas, 2021) بنية مستخدمة على نطاق واسع لفهم المهارات الرقمية لدى طلاب الجامعات. تتيح هذه الأبعاد إجراء تحليل ملموس للغاية لما يعرفه الطلاب وما يمكنهم فعله بالتكنولوجيا..
معرفة المعلومات والبيانات
يشير البعد الأول إلى القدرة على تحديد المعلومات والبيانات الرقمية وتحديد مواقعها واسترجاعها وتنظيمها وتحليلهاتقييم جودتها وهدفها وأهميتها. في السياق الجامعي، يعني هذا، على سبيل المثال، معرفة كيفية التمييز بين صفحة علمية مبسطة ومقالة علمية مفهرسة.
ينبغي أن يكون الطلاب قادرين على استخدم محركات البحث الأكاديمية وقواعد البيانات والمكتبات الرقمية بكفاءة (مثل JSTOR، وScopus، وWeb of Science، وGoogle Scholar، أو المستودعات المؤسسية). لا يُعدّ استخدام محرك بحث عام مماثلاً لاستخدام محركات بحث متخصصة تُصفّي المعلومات التي خضعت لمراجعة الأقران.
القدرة على تقييم مصداقية المصادرإن تجنب الوقوع ضحية للخدع أو الأخبار المزيفة أو المواد غير الموثوقة يتطلب التحقق من المؤلف والمؤسسة التي تدعم النشر والتاريخ والمنهجية المستخدمة والمراجع المذكورة - وهو أمر مهم بشكل خاص في رسائل البكالوريوس أو الماجستير.
تشمل معرفة المعلومات أيضًا الإدارة الشخصية للوثائق والملاحظات والمراجع الببليوغرافيةمن خلال الاستفادة من أدوات مثل مديري المواعيد، والتخزين السحابي، وتطبيقات تدوين الملاحظات المنظمة، يقلل نظام التنظيم الرقمي الجيد من فوضى الملفات المتناثرة ويوفر الكثير من الوقت طوال حياتك المهنية.
التواصل والتعاون في البيئات الرقمية
يشمل المجال الرئيسي الثاني القدرة على التواصل وتبادل المعلومات والعمل كفريق باستخدام الأدوات الرقميةالأمر لا يقتصر فقط على معرفة كيفية إرسال رسائل البريد الإلكتروني أو استخدام الدردشة، بل يتعلق بتطبيق التواصل المناسب للسياق الأكاديمي والمهني.
يشمل هذا البُعد مهارات مثل: صياغة رسائل بريد إلكتروني رسمية موجهة إلى أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين الإداريينشارك في المنتديات الافتراضية بمساهمات ذات صلة، وحافظ على تنظيم مؤتمرات الفيديو، مع احترام الأدوار واستخدام الميكروفون والكاميرا والدردشة بشكل صحيح.
القدرة على التعاون في المشاريع باستخدام أدوات مثل المستندات المشتركة، ومنصات العمل الجماعي، أو برامج إدارة المهامإن الطلاب الذين ينسقون العمل عبر الإنترنت بشكل جيد ويوزعون المسؤوليات بشفافية يمثلون نموذجاً للديناميكيات النموذجية في مكان العمل.
علاوة على ذلك، تتصل الاتصالات الرقمية بـ إدارة الهوية والبصمة الرقميةعلى شبكات مثل لينكد إن، يمكن للطلاب بناء ملف تعريف مهني، ومشاركة الإنجازات الأكاديمية والشهادات والمنشورات أو المشاريع، وإنشاء شبكات مع أشخاص في مجال تخصصهم.
إنشاء المحتوى الرقمي
أما البعد الرئيسي الثالث فهو القدرة على إنتاج وتحرير ودمج المحتوى الرقمي الأصليالمستندات، والعروض التقديمية، ومقاطع الفيديو، والبودكاست، والرسوم البيانية، والمدونات الأكاديمية، والبرمجيات، وما إلى ذلك. لم يعد الأمر يتعلق فقط باستهلاك المعلومات، بل يتعلق بإنشاء موادك الخاصة ذات القيمة المضافة.
في هذا المجال، تُقدّر المهارات التالية: تصميم عروض تقديمية واضحة وجذابة بصريًا، وكتابة وثائق منظمة جيدًا، وإنتاج موارد متعددة الوسائط التي تدعم المعارض أو المشاريع البحثية أو أنشطة التوعية العلمية.
يتضمن إنشاء المحتوى أيضًا استخدام أدوات خاصة بكل تخصص: برامج المحاكاة في الهندسة، وبرامج التحليل النوعي أو الكمي في العلوم الاجتماعية، وبرامج تحرير الرسومات والفيديو في المجالات الإبداعيةأو حتى بيئات البرمجة في علوم الحاسوب والرياضيات.
ومن الجوانب الأساسية الأخرى احترام تراخيص الملكية الفكرية والاستخدامينبغي على الطلاب أن يكونوا على دراية بآثار إعادة استخدام الصور أو النصوص أو المواد من جهات خارجية، وأن يفهموا تراخيص المشاع الإبداعي، وأن يستشهدوا بشكل صحيح، وأن يتجنبوا الانتحال، سواء كان نصيًا أو متعلقًا بالبرمجيات أو البيانات.
الأمن الرقمي والرفاهية على الإنترنت
البُعد الرابع مرتبط بـ حماية الأجهزة والبيانات الشخصية والهوية الرقميةبالإضافة إلى ممارسات استخدام التكنولوجيا الصحية والمستدامة. فالسلامة ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي أيضاً مسألة أخلاقية وقانونية.
يشمل هذا المجال مهارات مثل قم بتكوين كلمات مرور قوية وفريدة، وقم بتفعيل أنظمة التحقق بخطوتين، وتعرف على محاولات التصيد الاحتيالي. أو الاحتيال عبر الإنترنت. كما يُعدّ تحديث البرامج واستخدام حلول الأمان المناسبة جزءًا من الكفاءة الرقمية.
في البيئة الجامعية، يجب أن يكون الطلاب قادرين أيضاً على إدارة الأبحاث وبيانات الأطراف الثالثة بمسؤوليةيشمل ذلك إخفاء هوية المشاركين في الاستطلاعات، وحماية الملفات التي تحتوي على معلومات حساسة، وفهم لوائح حماية البيانات وأخلاقيات البحث.
للأمن أيضاً جانب أوسع من الرعاية الرقمية للرفاهية: تنظيم وقت الاتصال، وإدارة الإشعارات، ومنع التنمر الإلكتروني، واعتماد إرشادات مريحة وإرشادات راحة لتجنب المشاكل الجسدية والنفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط أو غير المناسب للشاشات.
حل المشكلات والاستخدام الإبداعي للتكنولوجيا
يركز البعد الخامس المدرج في الأطر الأوروبية على القدرة على تحديد الاحتياجات، واختيار الأدوات المناسبة، وحل المشكلات التقنية، والاستفادة من التكنولوجيا بطرق مبتكرةوببساطة، إنه الجانب الأكثر استراتيجية في المنافسة الرقمية.
يشير هذا المجال إلى أن الطلاب يعرفون حدد الأداة الرقمية الأنسب لكل مهمة (تحليل البيانات، العروض التقديمية، الاتصال، التخزين، البرمجة، التصميم، إلخ) والتي تتمتع بمستوى أدنى من الاستقلالية لحل الأخطاء الأساسية أو البحث عن المعلومات عندما يحدث خطأ ما.
يشمل هذا البُعد أيضًا مهارات مثل استخدم التكنولوجيا بشكل إبداعي لتطوير حلول جديدةالنماذج الأولية أو المحاكاة أو المنتجات الرقمية التي توفر قيمة حقيقية، سواء في المشاريع الأكاديمية أو في المبادرات الريادية.
تُظهر الدراسات المقارنة التي أُجريت على طلاب الهندسة من إسبانيا والأرجنتين أنه على الرغم من وجود اختلافات في المستوى بين المناطق، يميل الطلاب إلى إظهار نتائج أفضل تحديدًا في مجالات حل المشكلات وإنشاء المحتوى الرقميوهذا يشير إلى إمكانات عالية بشكل خاص للابتكار باستخدام التكنولوجيا.
ماذا تقول الأبحاث عن مستوى المهارات الرقمية؟
في السنوات الأخيرة، تم إنتاج عدد كبير من الدراسات التجريبية التي تتناول قياس وتحليل مستوى الكفاءة الرقمية لدى طلاب الجامعاتتعتمد هذه الدراسات على الاستبيانات ومقاييس التقرير الذاتي واختبارات الأداء التي تستند في معظمها إلى إطار عمل DigComp.
كشف بحث أُجري في بيرو وشمل أكثر من 2.300 طالب من 17 جامعة أن يرى الطلاب أنفسهم في مستوى متوسط، مع ميل نحو المستوى العالي، في كفاءتهم الرقميةللوصول إلى هذه الاستنتاجات، تم استخدام أساليب كمية مثل تحليل التباين، والمكونات الرئيسية، والانحدار الخطي، وتحليل الشروط الضرورية، مما يوفر قوة إحصائية للنتائج.
في تشيلي، قامت العديد من الدراسات بتحليل الكفاءة الرقمية للطلاب وعلاقتها بمتغيرات مثل المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ونوع المدرسة الأصلية، أو الجنسلوحظ وجود فجوات مرتبطة بالسياق الاجتماعي والاقتصادي ونوع شهادة الثانوية العامة أو التدريب السابق، ولكن طلاب السنة الأولى عادة ما يمتلكون مهارات كافية للتكيف مع المتطلبات التكنولوجية للجامعة.
وقد ركزت دراسات أخرى، مثل تلك التي أجريت في الجامعات الأوروبية، على مقارنة بين الدول والأجيالمن خلال استكشاف مدى تطابق مصطلح "المواطنين الرقميين" مع الواقع، تتحدى النتائج فكرة أن جميع الطلاب الشباب لديهم إلمام متقدم بالتكنولوجيا: فهم يميلون إلى أن يكونوا بارعين في وسائل التواصل الاجتماعي والمراسلة، لكنهم يظهرون فجوات في مجالات أكاديمية أكثر، مثل استخدام قواعد البيانات، وإدارة الهوية الرقمية المهنية، والأمن المتقدم.
تشير المراجعة المنهجية للأدبيات المتعلقة بالكفاءة الرقمية لطلاب الجامعات إلى أن لا يوجد ملف تعريف رقمي واحد للمستخدمبل إن هناك مزيجاً مختلفاً من نقاط القوة والضعف تبعاً للدرجة العلمية والجامعة والبلد والخبرة السابقة. وهذا ما يدفع مؤسسات التعليم العالي إلى تصميم استراتيجيات مرنة تدعم الطلاب الذين لديهم فجوات كبيرة في معارفهم، وفي الوقت نفسه توفر تحديات أكثر تقدماً للطلاب الذين يمتلكون بالفعل مستوى عالٍ من الخبرة.
كيف يتم تقييم الكفاءة الرقمية في التعليم العالي؟
لتحسين الكفاءة الرقمية للطلاب، من الضروري أولاً امتلاك أدوات تقييم صالحة وموثوقةخلال العقد الماضي، عملت العديد من فرق البحث على تصميم والتحقق من صحة الاستبيانات والاختبارات بناءً على إطار عمل DigComp.
في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، تم تطوير أدوات محددة لـ قياس الكفاءة الرقمية لطلاب الجامعاتبعد اتباع عمليات التحقق الصارمة. وتشمل هذه العمليات استخدام لجان الخبراء، وتحليل المحتوى، والتقنيات الإحصائية للتحقق من الاتساق الداخلي وصحة البناء.
من بين المنهجيات الأكثر استخداماً ما يلي: رأي الخبراء ومنهج دلفيتتيح هذه الأدوات تحسين بنود الاستبيان والتأكد من تغطيتها لأبعاد الإطار بشكل كافٍ. وقد عمل مؤلفون مثل كابيرو-ألمينارا وباروسو-أوسونا بشكل مكثف على معامل كفاءة الخبراء لاختيار المتخصصين، بينما اعتمد آخرون على مؤشرات كمية مثل مؤشر صلاحية المحتوى لـ لاوش.
بمجرد تصميم الأدوات، يتم تطبيقها عادةً على عينات واسعة من الطلاب من برامج دراسية وجامعات مختلفةيتم تحليل البيانات باستخدام تقنيات مثل تحليل العوامل، ونماذج الانحدار، أو مؤشرات محددة (مثل مؤشرات رقمنة الطلاب)، مما يسمح بتحديد السمات والفجوات ومجالات التدخل ذات الأولوية.
أسطورة "المواطن الرقمي" ودور الجامعة
وقد شكك جزء كبير من الأدبيات المتخصصة في فكرة أن الأجيال الجديدة من الطلاب، تلقائياً، "جيل رقمي يتمتع بمستوى عالٍ من المعرفة التكنولوجية"أظهر مؤلفون مثل كاستانيدا وإستيف وأديل، بالإضافة إلى جيسبرت وإستيف، أن إتقان الشبكات الاجتماعية أو المراسلة أو الترفيه عبر الإنترنت لا يترجم بالضرورة إلى كفاءة رقمية أكاديمية أو مهنية.
تصف الدراسات التي حللت خصائص طالب الجامعة في العصر الرقمي الشباب الذين يحتاجون إلى التواصل، والذين يتنقلون بسهولة في بيئات رقمية معينة، ولكنهم قد يُظهرون أوجه قصور كبيرة. في مجال استرجاع المعلومات المتقدمة، وإدارة الخصوصية، وتحليل البيانات، أو إنتاج المحتوى المعقد.
لذلك، يتفق المؤلفون على أنه لا يمكن للجامعة أن تفترض أن طلابها "على دراية مسبقة بالتكنولوجيا"، بل يجب عليها ذلك. الاضطلاع بدور فعال في تطوير الكفاءة الرقميةوهذا يتضمن دمج أهداف وأنشطة وتقييمات محددة في المناهج الدراسية، وليس مجرد تقديم تدريب اختياري أو تكميلي.
تتراوح المقترحات بين برامج التدريب الرقمي المؤسسي والمواد الإلزامية فيما يتعلق بالمعلومات والمهارات الرقمية، وصولاً إلى الاستخدام الشامل لمشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف المواضيع، بما في ذلك التعاون مع المكتبات الجامعية وخدمات دعم التعلم لتقديم ورش عمل متخصصة.
مهارات رقمية متقدمة تُحدث فرقاً
إلى جانب التعامل الأساسي مع أدوات المكتب أو الحرم الجامعي الافتراضي، هناك أمور معينة مهارات رقمية متقدمة يمكن أن توفر ميزة تنافسية حقيقية لطلاب الجامعات سواء في مسيرتهم الأكاديمية أو في فرص العمل المتاحة لهم.
واحد منهم هو تحليل البيانات باستخدام أدوات مثل جداول البيانات، أو البرامج الإحصائية، أو لغات البرمجةإن إتقان وظائف Excel المتقدمة، أو استخدام الحزم الإحصائية، أو التعامل مع بيئات مثل R أو Python، يتيح لك معالجة كميات كبيرة من المعلومات، وإجراء تحليلات دقيقة، وعرض النتائج بوضوح.
ومن المهارات المتقدمة الأخرى ما يلي: إنشاء محتوى الوسائط المتعددة والمواد التفاعليةتحرير الفيديو، والتصميم الجرافيكي، وإنتاج البودكاست، وتطوير الرسوم البيانية، والعروض التقديمية التفاعلية. يُمكّن استخدام البرامج المتخصصة وأدوات السحب والإفلات سهلة الاستخدام الطلاب من إنشاء منتجات احترافية للغاية حتى بدون خبرة سابقة في التصميم.
الاستخدام الاستراتيجي لـ أدوات الإنتاجية وإدارة المشاريعتطبيقات مثل تلك المستخدمة لتنظيم المهام، وتنسيق فرق العمل عبر الإنترنت، وإدارة نسخ المستندات، أو مركزة المعلومات لمشروع التخرج أو مشروع بحثي. إن معرفة كيفية تنظيم العمل الرقمي تُحسّن الكفاءة وتُخفف الضغط خلال فترات ضغط العمل الأكاديمي.
وأخيراً، الاستخدام المسؤول والنقدي للذكاء الاصطناعي التوليدي: الاعتماد على المساعدين لتوليد الأفكار، وتلخيص النصوص، أو استكشاف المناهج، دائماً من منظور أخلاقي، مع ذكر الأدوات المستخدمة بشكل صحيح، ومقارنة المعلومات، وتجنب الاعتماد الأعمى على النتائج التي تقدمها هذه الأنظمة.
بشكل عام، تشير الأبحاث التي تمت مراجعتها حول طلاب التعليم العالي في أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى أن تُعد الكفاءة الرقمية عاملاً حاسماً للنجاح الأكاديمي، وفرص العمل، والمشاركة المدنية في المجتمعات التكنولوجية المتزايدة.على الرغم من أن العديد من الشباب يصلون إلى الجامعة وهم على دراية ببعض استخدامات التكنولوجيا، إلا أن الدراسات تظهر فجوات كبيرة بين المجالات والسياقات والمجموعات الاجتماعية، مما يجبر المؤسسات على تحمل مسؤولية تطوير وتقييم واعتماد هذه المهارات خلال المرحلة الجامعية، بالاعتماد على أطر عمل مثل DigComp وأدوات تم التحقق من صحتها من قبل المجتمع العلمي.