El استهلاك الكحول إنها عادة متأصلة في مجتمعنا. ينتهز آلاف الشباب عطلة نهاية الأسبوع لتناول مشروب أو أكثر، وهو ما يُلحق بهم أضرارًا بالغة في أغلب الأحيان. ورغم أنهم قد لا يُدركون خطورة الأمر في البداية، إلا أن شرب الكحول بكميات كبيرة يُضر بصحتهم. يُضاف إلى ذلك أنهم، إن كانوا طلابًا، يُجربون أنواعًا مختلفة من الكحول... مشاكل التعلم وأن يؤدي أداءً جيداً في الفصل.
يُجري فريق بحثي في كلية الطب بجامعة ديوك في ولاية كارولاينا الشمالية دراسةً حول ما يحدث في دماغ المراهقين عند تناولهم الكحول. وتكتسب هذه الدراسة أهميةً خاصةً بالنظر إلى أن أدمغتهم لا تزال في طور النمو في هذه المرحلة العمرية. تطويرمن الواضح أن المشروبات الكحولية يمكن أن تسبب تعديلات ذات تأثير دائم سواء في الذاكرة أو في الوظائف الإدراكية للفرد.
ما هو الإفراط في شرب الكحول بين الطلاب؟
يُظهر العديد من الشباب نمطًا يُعرف باسم استهلاك الكحول بكثرة o الشراهة عند الشربيتميز هذا النمط بـ تناول كميات كبيرة من الكحول في وقت قصيرعادةً خلال عطلات نهاية الأسبوع أو العطلات الرسمية. وتُعرّف العديد من المنظمات الدولية هذا الاستهلاك القهري بأنه شرب ما يقارب خمسة مشروبات أو أكثر للرجال وأربعة مشروبات أو أكثر للنساء خلال فترة قصيرة (حوالي ساعتين). بالنسبة لنسبة كبيرة من طلاب الجامعات، أصبح هذا النمط طبيعيًا، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بـ تلف الدماغ المبكر.
تغيرات في الذاكرة والتعلم والتحكم في الاندفاع
على الرغم من أن دراسة ديوك الأصلية وجدت أيضاً أن وظائف الذاكرة والتعلم تتأثر، إلا أن الحقيقة هي أن لا يزال من غير المعروف كيف تتجلى هذه العيوب على المستوى الخلوي في الحصين نفسه.مع ذلك، بدأت الأبحاث والدراسات الحديثة على نماذج حيوانية في تقديم أدلة حول الآليات المتعلقة بانخفاض تكوين الخلايا العصبية وفقدانها في هذه المنطقة، وهي منطقة أساسية للذاكرة وتثبيت المعلومات. أما في البشر، فتشير الأبحاث إلى أن المراهقين الذين يفرطون في شرب الكحول يُظهرون... أداء أسوأ في مهام الذاكرة اللفظية والذاكرة غير اللفظية والتحكم التثبيطي مقارنة بالشباب الذين يستهلكون القليل من الكحول أو لا يستهلكونه على الإطلاق.
علاوة على ذلك، أكدت دراسات مختلفة أجريت على الطلاب التغييرات الهيكلية في مناطق الدماغ التي تتحكم في الاندفاعية والعاطفية، مثل قشرة الفص الجبهي. هذه التعديلات قد تجعل من الصعب ضبط النفس، واتخاذ القرارات والقدرة على الاستجابة بشكل مناسب للمؤثرات الخارجية، مما يؤدي إلى سلوكيات أكثر خطورة وزيادة التعرض لمشاكل الصحة العقلية الأخرى.
تغيرات في نشاط الدماغ لدى مدمني الكحول الشباب
وقد حللت الأبحاث التي أجريت مع طلاب الجامعات النشاط الكهربائي للدماغ في حالة الراحة. تُظهر هذه الدراسات تغيرات في معايير محددة (مثل تذبذبات بيتا وثيتا) في مناطق مختلفة من الدماغ، وخاصة في المناطق الصدغية والقذالية. تظهر هذه الاختلافات حتى عندما لا يؤدي الشخص الشاب مهمة محددة، مما يشير إلى أن أداء الدماغ الطبيعي لقد تأثر بالفعل باستهلاك الكحول المكثف.
تتفق هذه النتائج مع الدراسات السابقة حول البالغون المدمنون على الكحول المزمنحيث تم رصد حالات شاذة مماثلة أيضاً. على الرغم من أن الشباب الذين يفرطون في شرب الكحول قد لا يستوفون المعايير السريرية لإدمان الكحول، إلا أن البيانات تشير إلى أنهم قد يُظهرون علامات إدمان الكحول. العلامات المبكرة لتلف الدماغ الناجم عن الكحول، مع قدرة أقل على معالجة المعلومات بفعالية.
دماغ المراهق معرض للخطر بشكل خاص
يؤكد الخبراء على أن لا يزال دماغ المراهق في طور النمووهذا يعني زيادة قابلية التأثر بالتأثيرات السامة للكحول على الجهاز العصبي. مناطق مثل قشرة الفص الجبهي، المشاركة في التفكير والتخطيط والتحكم في الاندفاعلم يبلغوا النضج الكامل بعد. إن تعريض هذا الدماغ النامي بشكل متكرر لنوبات من الاستهلاك المفرط يمكن أن يغيره عملية النضج وتشجيع ترسيخ أنماط استهلاكية إشكالية في مرحلة البلوغ.
تؤكد الدراسات التي أجريت على نماذج حيوانية هذه الفكرة: فعندما تستهلك الفئران المراهقة كميات من الكحول مماثلة لتلك التي تستهلكها الفئران البالغة، فإنها تُظهر زيادة السمية العصبية (موت المزيد من الخلايا العصبية) وواحد انخفاض تكوين الخلايا العصبية (يولد عدد أقل من الخلايا العصبية الجديدة) في الحصين. ويرتبط هذا بانخفاض القدرة على تعلم وتذكروكذلك مع التغيرات السلوكية التي يمكن أن تكون طويلة الأمد.
الالتهاب العصبي، والتغيرات الهيكلية، والعواقب طويلة المدى
يصف البحث أيضًا كيف يمكن للكحول أن ينشط العمليات الالتهابية في الدماغيؤدي تأثير الإيثانول على بعض الخلايا والمستقبلات إلى إطلاق وسائط التهابية تعزز الالتهاب العصبي وتلف الخلايا العصبية في مناطق مثل قشرة الفص الجبهي، والحصين، والمخيخ. ويؤدي هذا المزيج من الالتهاب وموت الخلايا العصبية إلى تدهور الوظائف الإدراكية الأساسيات: الذاكرة المكانية وغير المكانية، والانتباه المستمر، وسرعة معالجة المعلومات، والوظائف التنفيذية.
وقد كشفت تقنيات التصوير العصبي أيضًا التغيرات الجسدية في الدماغ يُظهر الشباب الذين يُفرطون في شرب الكحول أعراضًا مثل: صغر حجم الحصين مع عدم تناسق بين نصفي الكرة المخية، وتغيرات في جودة المادة الرمادية والبيضاء، وانخفاض تدفق الدم الدماغي في مناطق رئيسية. يحاول الدماغ التعويض عن هذه التأثيرات بإعادة تنظيم شبكاته، ولكن مع مرور الوقت تتضاءل هذه القدرة التعويضية، و الأداء الأكاديمي والمعرفي يبدأ بالانخفاض بشكل ملحوظ.
الأثر الأكاديمي ودور الأسرة والمؤسسات
ما يجب أن نضعه في اعتبارنا واضح تماماً: تناول كميات كبيرة من الكحول انها جدا ضار لدماغنابل ويشهدون تغييرات تستمر على المدى الطويل. وهذا يترجم لدى الطلاب إلى أسوأ ذكرىانخفاض الانتباه في الصف، وصعوبة أكبر في التركيز أثناء الدراسة، وتزايد مشاكل تنظيم الوقت والتخطيط للامتحانات أو الواجبات. على المدى المتوسط، يمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى انخفاض الدافعية الأكاديمية، الرسوب في الدرجات والتسرب من المدرسة.
لهذه الأسباب جميعها، يؤكد الخبراء على أهمية تأخير سن بدء الإصابة بالمرض وتطوير برامج تعليمية تشرح للشباب كيف يؤثر الكحول على أداء الدماغ الطبيعيحتى وإن اقتصر الإفراط في الشرب على عطلات نهاية الأسبوع. كما يُشجع العائلات والمدارس على معالجة هذه المسألة بوضوح واستناداً إلى أدلة علمية، ويُشجع الطلاب أنفسهم على استشارة مختص. المهنية الصحية إذا كانت لديك أي شكوك أو إذا شعرت أن استهلاك الكحول بدأ يؤثر على حياتك اليومية.
إذا كنت تفكر في تناول هذه الأنواع من المشروبات، فمن الأفضل استشارة الطبيب أولاً. إن إدراك أن دماغ المراهق لا يزال في طور النمو وأن الكحول يمكن أن يؤثر سلبًا على هذه العملية يساعد في اتخاذ قرارات أكثر مسؤولية وحماية صحتك الحالية والمستقبلية وأدائك الدراسي.