
فضيحة شهادات أكاديمية مزورة في باراغواي شهدت القضية تطوراً جديداً مع توجيه الاتهام إلى خمسة معلمين يُزعم استخدامهم وثائق مزورة للحصول على وظائف عامة. وقد كشف التحقيق، الذي قادته وزارة التربية والتعليم والعلوم والنيابة العامة، عن شبكة قد تؤثر على مئات المهنيين، ووضع النظام التعليمي بأكمله في حالة تأهب.
رغم أن وزارة التعليم والعلوم قد أحالت بالفعل خمسمئة قضية إلى النيابة العامة، فقد حذر الوزير لويس راميريز من خطر فقدان المجتمع ثقته في الشهادات الجامعية، وهو وضع قد يضر حتى بمن حصلوا على شهاداتهم بطريقة شرعية. وفي الوقت نفسه، بدأت الجامعات الحكومية اجتماعات لوضع خطة تضمن الشفافية في إصدار الشهادات.
التحقيق جارٍ: تم توجيه الاتهامات إلى خمسة معلمين

وجهت النيابة العامة، برئاسة المدعي العام ألسيدس كورفالان، اتهامات سيرجيو بينيتيز كريستالدو، وماريا سيلفا مورينو إستيجاريبيا، وإيفا لوبيز، وتيريزا روزانا غوميز مارتينيز، وسيرجيو بيريرا بتهمة تزوير وثائق مزعومة. ووفقًا للشكوى المقدمة من وزارة التربية والتعليم والعلوم، فقد قدم جميعهم شهادات بكالوريوس في التربية مع التركيز على التعليم الأساسي، والتي يُزعم أنها صادرة عن جامعة أسونسيون المستقلة.
ردت رابطة الجامعات الأمريكية (UAA) نفسها على طلب لجنة التعليم العالي (MEC)، موضحةً أن لم يُدرج أي من الخمسة كطلاب أو خريجين فيما يتعلق بالمؤسسة. علاوة على ذلك، لوحظ أن التوقيعات والأختام وتنسيقات الوثائق لا تتطابق مع السجلات الرسمية. كان المعلمون يعملون في مدارس حكومية في كانينديو، وبريزيدنتي هايز، وكاغوازو، وألتو بارانا، وكان بعضهم يشغل وظائف معلمين في المدارس الابتدائية أو أساتذة جامعيين.
حدد القاضي رولاندو دوارتي جلسات الاستماع لتحديد التدابير التمهيدية للمتهمين في 14 أغسطس 2026، الساعة 08:30 صباحًا. بدأ التحقيق أثناء عملية تحديث الوثائق لنظام الإدارة المتكامل لوزارة التعليم والعلوم (SIGMEC)، حيث تم اكتشاف تناقضات في بيانات الاعتماد المقدمة.
يحذر الوزير من خطر انعدام الثقة
أقر وزير التعليم، لويس راميريز، في مقابلة صحفية، بخطورة القضية وحذر من أن فقدان مصداقية الشهادات الأكاديمية هذه إحدى أكثر العواقب إثارة للقلق. وأشار إلى أن "هناك أشخاصًا بذلوا جهدًا كبيرًا في دراستهم، ولن تفيدهم شهاداتهم الآن، وهذا ليس منصفًا". وأوضح راميريز أن وزارة التعليم قد أحالت بالفعل 500 شكوى إلى النيابة العامة، مع التمييز بين المخالفات التقنية المكتشفة والشهادات التي تتضمن تناقضات في الوثائق.
وتطرق الوزير أيضاً إلى وضع المسؤولين الخاضعين للتحقيق، والذين تم إيقافهم عن العمل مع استمرار تقاضيهم رواتبهم ريثما يتم البت في الإجراءات الإدارية. وأوضح قائلاً: "لا يجوز للإدارة العامة فصل أي شخص لمجرد الشك دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة". كما لم يستبعد أن يمارس بعض المهنيين عملهم بشهادات مزيفة.وهذا يمثل خطراً على الجمهور.
ذكر راميريز أنه بعد تعليق الامتحانات في كليات إعداد المعلمين بسبب مزاعم ممارسات احتيالية، واجه احتجاجًا. وتساءل بلاغيًا: "هل يُفترض بي أن أفسر ذلك على أنه احتجاج لصالح الاحتيال؟". وأصر الوزير على أن المشكلة تتجاوز الشهادات وتؤثر على جوهر النظام التعليمي نفسه: الثقة بأن الشهادة تُثبت التدريب الحقيقي.
الجامعات الحكومية تنضم إلى خطة الشفافية

ترأس الوزير راميريز اجتماعاً مع رؤساء ونواب رؤساء الجامعات الحكومية في البلاد، الذين أعربوا عن دعمهم لعملية الشفافية. وشارك في الاجتماع ممثلون عن جامعة أسونسيون الوطنية (UNA)، وجامعة كونسبسيون الوطنية (UNC)، وجامعة ميسيونس الوطنية (UNAMIS)، وجامعة كانينديو الوطنية (UNC)، وجامعة إنكارناسيون الوطنية (UNE)، وغيرها. وافقت السلطات على إنشاء فرق عمل فنية تطوير تعديلات تنظيمية محتملة لتحسين معالجة الشهادات.
الهدف هو "حماية المصداقية" وليس مجرد الاستجابة للشكاوى، بل تطوير نهج استشرافي. أفادت وزارة التعليم والعلوم أنها قدمت حتى الآن ما يقارب 500 شكوى إلى النيابة العامة بشأن شهادات مزورة، بالإضافة إلى تدقيق داخلي أسفر عن إجراءات تأديبية ونقل بعض الموظفين. وستُعقد الجلسة العامة للجامعات الحكومية يوم الخميس المقبل، الموافق 13 أغسطس، في جامعة كونسبسيون الوطنية، حيث سيتم عرض مسودة الخطة الاستراتيجية للتعليم العالي 2026-2050.
أوضح نائب وزير التعليم العالي، هيرمينجيلدو كوهين، أن هذه الخطة ستُعمم لاحقًا على الجامعات الخاصة ومنظمات مثل الاتحاد الصناعي الباراغواياني والرابطة الريفية الباراغوايانية. والهدف هو استعادة ثقة الجمهور وضمان صحة الشهادات الممنوحة من خلال عملية تشاركية تضم جميع الأطراف المعنية في النظام.
لا يمكن فهم مكافحة الفساد في التعليم على أنها هجوم على الجامعات أو الطلاب، بل هي بالأحرى دفاع عن التعليم والجدارة. وقد أبرزت قضية الشهادات المزورة الحاجة إلى ضوابط أكثر صرامة واستجابة منسقة بين وزارة التعليم والنيابة العامة والمؤسسات الأكاديمية. وبهذه الطريقة فقط يمكن استعادة الثقة في نظام يُعدّ أساس تنمية البلاد.